الشوكاني

331

نيل الأوطار

من غلبة الدين . وفي البخاري : أنه قال له صلى الله عليه وآله وسلم قائل : ما أكثر ما تستعيذ من المغرم ؟ فقال : أن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف . باب جامع أدعية منصوص عليها في الصلاة عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : علمني دعاء أدعو به في صلاتي ، قال قل : اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم متفق عليه . قوله : ظلمت نفسي قال في الفتح : أي بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص الحظ ، وفيه أن الانسان لا يعرى عن تقصير ولو كان صديقا . قوله : كثيرا روي بالثاء المثلثة وبالباء الموحدة . قال النووي : ينبغي أن يجمع بينهما فيقول كثيرا كبيرا . قال الشيخ عز الدين بن جماعة : ينبغي أن يجمع بين الروايتين ، فيأتي مرة بالمثلثة ومرة بالموحدة ، فإذا أتى بالدعاء مرتين فقد نطق بما نطق به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بيقين ، وإذا أتى بما ذكره النووي لم يكن آتيا بالسنة ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم ينطق به كذلك اه . قوله : ولا يغفر الذنوب إلا أنت قال الحافظ : فيه إقرار بالوحدانية واستجلاب للمغفرة وهو كقوله : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * ( آل عمران : 135 ) فأثنى على المستغفرين ، وفي ضمن ثنائه بالاستغفار لوح بالأمرية ، كما قيل إن كل شئ أثنى الله على فاعله فهو آمر به ، وكل شئ ذم فاعله فهو ناه عنه . قوله : مغفرة من عندك قال الطيبي : ذكر التنكير يدل على أن المطلوب غفران عظيم لا يدرك كنهه ووصفه بكونه من عنده سبحانه وتعالى ، مريدا بذلك التعظيم ، لأن الذي يكون من عند الله لا يحيط به وصف . وقال ابن دقيق العيد يحتمل وجهين : أحدهما الإشارة إلى التوحيد المذكور كأنه قال : لا يفعل هذا إلا أنت فافعله أنت . والثاني وهو أحسن أنه أشار إلى طلب مغفرة متفضل بها لا يقتضيها سبب من العبد من عمل حسن ولا غيره ، وبهذا الثاني جزم ابن الجوزي . قوله : إنك أنت الغفور الرحيم قال الحافظ : هما صفتان ذكرتا ختما للكلام على جهة المقابلة لما تقدم ، فالغفور مقابل . لقوله : اغفر لي . والرحيم مقابل لقوله : ارحمني وهي مقابلة مرتبة . ( والحديث ) يدل